مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

بالبنط‭ ‬العريض‮

سيناريوهات‭ ‬إنهاء‭ ‬حرب‭ ‬إيران

 

بعد‭ ‬دخول‭ ‬الصراع‭ ‬شهره‭ ‬السابع‭ ‬وتصاعد‭ ‬الأزمات‭ ‬فى‭ ‬ممرات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬يتبقى‭ ‬ثلاثة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬لأحدهما‭ ‬أن‭ ‬ينهى‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭: ‬السيناريو‭ ‬الأول‭ ‬والذى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نسميه‭ ‬سيناريو‭ ‬الحسم‭ ‬العسكرى‭ ‬وهزيمة‭ ‬إيران‭ ‬بحرب‭ ‬عسكرية‭ ‬مفتوحة‭ ‬تعود‭ ‬فيها‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬تكثيف‭ ‬الضربات‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬لإجبارها‭ ‬على‭ ‬الاستسلام‭ ‬لتتم‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬قسريةتنهى‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬بعد‭ ‬عودتها‭ ‬بقوة‭ ‬وزخم‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬وقت‭ ‬مضي،‭ ‬وتفرض‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بقوتها‭ ‬العسكرية‭ ‬كلمتها‭ ‬وشروطها‭ ‬وأبرزها‭ ‬إجبار‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬التخلى‭ ‬الكامل‭ ‬عن‭ ‬طموحاتها‭ ‬النووية‭ ‬وفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بالكامل‭ ‬لضمان‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الضغط‭ ‬وبقاء‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والقيود‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬النفط‭ ‬الإيرانى‭ ‬لمنع‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬قوته،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬مستبعد‭ ‬الآن‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭ ‬للكونجرس‭ ‬والضغط‭ ‬الأمريكى‭ ‬الداخلى‭ ‬على‭ ‬ترامب‭ ‬وإدارته،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬مؤجلا‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭.‬
السيناريو‭ ‬الثانى‭ ‬فيتمثل‭ ‬فى‭ ‬استمرار‭ ‬واشنطن‭ ‬فى‭ ‬سياسة‭ ‬الخنق‭ ‬الاقتصادى‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الإيرانى‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬الانهيار‭ ‬الداخلى‭ ‬وتتحول‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬مكلفة‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬حصار‭ ‬بحرى‭ ‬واقتصادى‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬يعتبر‭ ‬بديل‭ ‬للحرب‭ ‬المفتوحة،‭ ‬وهذا‭ ‬الطرح‭ ‬تفضله‭ ‬إدارة‭  ‬ترامب‭ ‬الآن‭ ‬لتقليل‭ ‬الخسائر‭ ‬العسكرية‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬حيث‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬التورط‭ ‬فى‭ ‬مستنقع‭ ‬حروب‭ ‬برية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬مع‭ ‬المراهنة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تؤدى‭ ‬الضغوط‭ ‬المعيشية‭ ‬القاسية‭ ‬فى‭ ‬الداخل‭ ‬الإيرانى‭ ‬والعزلة‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬النظام‭ ‬الإيرانى‭ ‬تدريجياً‭ ‬حتى‭ ‬ينهار‭ ‬أو‭ ‬يتغير‭ ‬تلقائياً،‭ ‬وتقول‭ ‬القراءة‭ ‬العميقة‭ ‬للمعطيات‭ ‬السياسية‭ ‬والميدانية‭ ‬الراهنة‭ ‬أنه‭ ‬السيناريو‭ ‬الأقرب‭ ‬للتحقق‭ ‬لأنه‭ ‬مزيج‭ ‬متداخل‭ ‬بين‭ ‬الخنق‭ ‬الاقتصادى‭ ‬الطويل،‭ ‬وفرض‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬قسرية‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‭ ‬تلبى‭ ‬الشروط‭ ‬الغربية‭.. ‬فالحروب‭ ‬المفتوحة‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تكلف‭ ‬الخزائن‭ ‬الغربية‭ ‬تريليونات‭ ‬الدولارات‭ ‬وتستنزف‭ ‬الأرواح‭ ‬البشرية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يرفضه‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬حالياً،‭ ‬ويرتكز‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬حصار‭ ‬بحرى‭ ‬واقتصادى‭ ‬خانق‭ ‬ومستدام‭.. ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬لمح‭ ‬مؤخراً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ«سيناريو‭ ‬فنزويلا‮»‬،‭ ‬مهدداً‭ ‬بالسيطرة‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬أصول‭ ‬النفط‭ ‬الإيرانى‭ ‬أو‭ ‬شل‭ ‬حركته‭ ‬التصديرية‭ ‬تماماً‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬التعويض‭ ‬المالى‭ ‬وضمان‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي،‭ ‬وبناءً‭ ‬عليه‭ ‬ستجبر‭ ‬واشنطن‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬كبرى‭ ‬تتجاوز‭ ‬بكثير‭ ‬مواقفها‭ ‬المتشددة‭ ‬السابقة‭.. ‬كالتفكيك‭ ‬الصارم‭ ‬والمراقب‭ ‬لما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬برنامجها‭ ‬النووى‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬وصول‭ ‬طهران‭ ‬لعتبة‭ ‬إنتاج‭ ‬السلاح‭ ‬النووى‭ ‬نهائياً،‭ ‬وتحجيم‭ ‬البرنامج‭ ‬الصاروخي،‭ ‬ووضع‭ ‬قيود‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬والقدرات‭ ‬الهجومية‭ ‬لترسانتها‭ ‬البالستية‭ ‬وطائراتها‭ ‬المسيرة‭ ‬وتفكيك‭ ‬قنوات‭ ‬الدعم‭ ‬المالى‭ ‬والعسكرى‭ ‬عن‭ ‬الفصائل‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬فى‭ ‬اليمن‭ ‬ولبنان‭ ‬والعراق‭.‬
السيناريو‭ ‬الثالث‭ ‬والأخير‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬اللاحرب‭ ‬واللاسلم‮»‬‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬حرب‭ ‬الوكلاء‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬معين‭ ‬مرتبط‭ ‬مثلا‭ ‬بانتخابات‭ ‬الكونجرس‭ ‬النصفية‭ ‬فى‭ ‬نوفمبر‭ ‬القادم‭ ‬وتراهن‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬وحزبة‭ ‬قبيل‭ ‬انتخابات‭ ‬شرسة‭ ‬مع‭ ‬الديمقراطيين،‭ ‬وهذا‭ ‬السيناريو‭ ‬تفضله‭ ‬إيران‭ ‬رغم‭ ‬شبه‭ ‬انهيار‭ ‬للوضع‭ ‬الاقتصادى‭ ‬وقلة‭ ‬حيلة‭ ‬الصبر‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬مع‭ ‬صعوبة‭ ‬الحياة‭ ‬تحت‭ ‬الحصار،‭ ‬لكنه‭ ‬يظل‭ ‬السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬احتمالاً‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الحالى‭ ‬بسب‭ ‬غياب‭ ‬الحسم‭ ‬العسكري،‭ ‬فكلا‭ ‬الطرفين‭ ‬لايريد‭ ‬الانخراظ‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬عسكرية‭ ‬موسعة‭ ‬غير‭ ‬محسوب‭ ‬بدقة‭ ‬نتائجها‭ ‬وكلفتها،‭ ‬فيفضلان‭ ‬التوقف‭ ‬المحدود‭ ‬للمواجهات‭ ‬حيث‭ ‬تهدأ‭ ‬الضربات‭ ‬الجوية‭ ‬الكبرى‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬الأساسية‭ ‬دون‭ ‬توقيع‭ ‬أى‭ ‬اتفاق‭ ‬سياسى‭ ‬رسمي،‭ ‬فيلجأ‭ ‬الحرس‭ ‬الثورى‭ ‬الإيرانى‭ ‬إلى‭ ‬التحصن‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭ ‬مع‭ ‬الاستمرار‭ ‬فى‭ ‬إدارة‭ ‬العمليات‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬وتشغيل‭ ‬جبهات‭ ‬الوكلاء‭ ‬بإطلاق‭ ‬صواريخ‭ ‬ومسيرات‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬الحوثيين‭ ‬فى‭ ‬اليمن‭ ‬والفصائل‭ ‬فى‭ ‬العراق‮»‬‭ ‬وقصف‭ ‬السفن‭ ‬والممرات‭ ‬المائية‭ ‬وباب‭ ‬المندب،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الحرب‭ ‬ممتدة‭ ‬ومستنزفة‭ ‬لجميع‭ ‬الأطراف‭.. ‬وبالنسبة‭ ‬للإيرانيين‭ ‬فهذا‭ ‬السيناريو‭ ‬يفترض‭ ‬صمود‭ ‬النظام‭ ‬أمام‭ ‬العاصفة‭.‬
فى‭ ‬النهاية،‭ ‬أنا‭ ‬أستبعد‭ ‬السيناريو‭ ‬الأول‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬عودة‭ ‬الحرب‭ ‬الموسعة‮»‬‭ ‬فيبدو‭ ‬أن‭ ‬المدافع‭ ‬والضربات‭ ‬الجوية‭ ‬سوت‭ ‬الأرض‭ ‬لتمهيد‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬أحد‭ ‬خيارين‭ ‬إما‭ ‬‮«‬معركة‭ ‬الجيوب‭ ‬والحصار‭ ‬الاقتصادي‮»‬‭ ‬الذى‭ ‬يحقق‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أهدافهما‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬دون‭ ‬تكبد‭ ‬خسائر‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬اللا‭ ‬سلم‭ ‬واللا‭ ‬حرب‮»‬‭ ‬الذى‭ ‬تحاول‭ ‬به‭ ‬إيران‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬نظامها‭ ‬واستمرار‭ ‬الصمود‭ ‬للبقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬حتى‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬انتخابات‭ ‬الكونجرس‭ ‬اعتقاداً‭ ‬منها‭ ‬أنه‭ ‬ربما‭ ‬يتغير‭ ‬شيء‭.‬